تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥ - ذكر الخبر عن صفه فعل ابراهيم و ابنه الذى امر بذبحه فيما كان امر به من ذلك و السبب الذى من اجله امر ابراهيم بذبحه
فلما خلا ابراهيم بابنه في- الشعب و هو فيما يزعمون شعب ثبير- قال له: «يا بُنَيَّ، إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ قالَ: يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ».
قال ابن حميد: قال سلمه: قال محمد بن إسحاق عن بعض اهل العلم: ان اسماعيل قال له عند ذلك: يا أبت ان اردت ذبحي فاشدد رباطى لا يصبك منى شيء فينقص اجرى، فان الموت شديد، و انى لا آمن ان اضطرب عنده إذا وجدت مسه، و اشحذ شفرتك حتى تجهز على فتريحنى، و إذا أنت اضجعتنى لتذبحنى فكبنى لوجهى على جبيني و لا تضجعنى لشقى، فانى أخشى ان أنت نظرت في وجهى ان تدركك رقه تحول بينك و بين امر الله في، و ان رايت ان ترد قميصي على أمي فانه عسى ان يكون هذا اسلى لها عنى، فافعل قال: يقول له ابراهيم: نعم العون أنت يا بنى على امر الله قال: فربطه كما امره اسماعيل فاوثقه، ثم شحذ شفرته ثم تله للجبين و اتقى النظر في وجهه، ثم ادخل الشفرة لحلقه فقلبها الله لقفاها في يده، ثم اجتذبها اليه ليفرغ منه، فنودي: ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه، يقول الله عز و جل، «فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ»، و انما تتل الذبائح على خدودها، فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن اسماعيل في اشارته على ابيه بما اشار إذ قال: كبني على وجهى قوله: «وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ. وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ».
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة بن دعامه، عن جعفر بن اياس، عن عبد الله بن عباس، قال: خرج عليه كبش من الجنه قد رعاها قبل ذلك اربعين خريفا، فأرسل ابراهيم ابنه فاتبع الكبش، فاخرجه الى الجمره الاولى فرماه بسبع حصيات،