تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٦ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
و تفرد جبرئيل بفرعون بمقله من مقل البحر، فجعل يدسها في فيه، فقال حين ادركه الغرق: «آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ»، فبعث الله اليه ميكائيل يعيره، قال: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» فقال جبرئيل: يا محمد، ما ابغضت أحدا من الخلق ما ابغضت رجلين: اما أحدهما فمن الجن و هو ابليس حين ابى ان يسجد لادم، و اما الآخر فهو فرعون حين قال: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى»، و لو رأيتني يا محمد، و انا آخذ مقل البحر فادخله في فم فرعون مخافه ان يقول كلمه ي(رحمه الله) بها! و قالت بنو إسرائيل: لم يغرق فرعون، الان يدركنا فيقتلنا، فدعا الله موسى: فاخرج فرعون في ستمائه الف و عشرين ألفا، عليهم الحديد فأخذته بنو إسرائيل يمثلون به، و ذلك قول الله لفرعون: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً»، يقول: لبنى إسرائيل آيه فلما أرادوا ان يسيروا ضرب عليهم تيه، فلم يدروا اين يذهبون، فدعا موسى مشيخه بنى إسرائيل فسألهم: ما بالنا؟ فقالوا له: ان يوسف لما مات بمصر أخذ على اخوته عهدا الا تخرجوا من مصر حتى تخرجونى معكم، فذلك هذا الأمر، فسألهم: اين موضع قبره؟ فلم يعلموا، فقام موسى ينادى: انشد الله كل من كان يعلم اين موضع قبر يوسف الا أخبرني به، و من لم يعلم فصمت أذناه عن قولي! و كان يمر بين الرجلين ينادى فلا يسمعان صوته، حتى سمعته عجوز لهم فقالت:
ا رايتك ان دللتك على قبره ا تعطيني كل ما سألتك؟ فأبى عليها و قال: حتى اسال ربى، فأمره الله عز و جل ان يعطيها، فأتاها فأعطاها، فقالت: انى اريد الا تنزل غرفه من الجنه الا نزلتها معك، قال: نعم، قالت:
انى عجوز كبيره لا استطيع ان امشى فاحملني، فحملها، فلما دنا من النيل، قالت: انه في جوف الماء، فادع الله ان يحسر عنه الماء، فدعا الله فحسر الماء عن القبر، فقالت: احفره، ففعل فحمل عظامه، ففتح