تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
ان يستعيروا الحلى من القبط، و امر الا ينادى انسان صاحبه، و ان يسرجوا في بيوتهم حتى الصبح، و ان من خرج إذا قال: موسى، قال: عمرو و امر من خرج يلطخ بابه بكف من دم حتى يعلم انه قد خرج و ان الله اخرج كل ولد زنا في القبط من بنى إسرائيل الى بنى إسرائيل، و اخرج كل ولد زنا في بنى إسرائيل من القبط الى القبط، حتى أتوا آباءهم.
ثم خرج موسى ببني إسرائيل ليلا و القبط لا يعلمون، و قد دعوا قبل ذلك على القبط، فقال موسى: «رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» الى قوله: «حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ»، فقال الله تعالى: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما» فزعم السدى ان موسى هو الذى دعا و امن هارون، فذلك حين يقول الله: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما».
و قوله: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ» فذكر ان طمس الأموال انه جعل دراهمهم و دنانيرهم حجارة، ثم قال لهما استقيما، فخرجا في قومهما، و القى على القبط الموت، فمات كل بكر رجل، فأصبحوا يدفنونهم، فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس، فذلك حين يقول الله:
«فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ».
و كان موسى على ساقه بنى إسرائيل، و كان هارون امامهم يقدمهم، فقال المؤمن لموسى: يا نبى الله، اين امرت؟ قال: البحر، فاراد ان يقتحم فمنعه موسى و خرج موسى في ستمائه الف و عشرين الف مقاتل، لا يعدون ابن العشرين لصغره و لا ابن الستين لكبره، و انما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية، و تبعهم فرعون، و على مقدمته هامان، في الف الف و سبعمائة الف حصان، ليس فيها ماذيانه، و ذلك حين يقول الله: «فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَ إِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ»- يعنى بنى إسرائيل- «وَ إِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ»، يقول: قد حذرنا فاجمعنا امرنا،