تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٢ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
«أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» اربعون سنه و قال لقومه: «إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ قالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ» قال فرعون: «أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لا أَنْتَ مَكاناً سُوىً»- يقول: عدلا، قال موسى: «مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى»- و ذلك يوم عيد لهم- «فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى» و ارسل فرعون في المدائن حاشرين، فحشروا عليه السحره، و حشروا الناس ينظرون، يقول: «هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ»- الى قوله: «أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ»- يقول: عطية تعطينا- «قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ» فقال لهم موسى: «وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ»، يقول: يهلككم بعذاب «فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَ أَسَرُّوا النَّجْوى» من دون موسى و هارون، و قالوا في نجواهم: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَ يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى»، يقول: يذهبا باشراف قومكم.
فالتقى موسى و امير السحره، فقال له موسى: ا رايتك ان غلبتك ا تؤمن بي و تشهد ان ما جئت به حق؟ قال: نعم، قال الساحر: لاتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فو الله لئن غلبتني لاومنن بك، و لاشهدن انك على حق- و فرعون ينظر إليهما- و هو قول فرعون: «إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ»،