تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٣ - ذكر يعقوب و اولاده
فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ، و قال الآخر: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً، نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» فقيل: كان إحسانه ما حدثنا به إسحاق بن ابى إسرائيل، قال: حدثنا خلف بن خليفه، عن سلمه بن نبيط، عن الضحاك قال: سال رجل الضحاك عن قوله: «إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»: ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض انسان في السجن قام عليه، و إذا احتاج جمع له، و إذا ضاق عليه المكان وسع له، فقال لهما يوسف: «لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ في يومكما هذا إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ» في اليقظة فكره صلى الله عليه ان يعبر لهما ما سألاه عنه، و أخذ في غير الذى سالا عنه لما في عبارة ما سالا عنه من المكروه على أحدهما فقال: «يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ».
و كان اسم احد الفتيين اللذين ادخلا السجن محلب- و هو الذى ذكر انه راى فوق راسه خبرا- و اسم الآخر نبو، و هو الذى ذكر انه راى كأنه يعصر خمرا، فلم يدعاه و العدول عن الجواب عما سألاه عنه حتى أخبرهما بتاويل ما سألاه عنه فقال: «أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً»- و هو الذى ذكر انه راى كأنه يعصر خمرا، وَ أَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ».
فلما عبر لهما ما سألاه تعبيره، قالا: ما رأينا شيئا.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عماره- يعنى ابن القعقاع- عن ابراهيم، عن علقمه، عن عبد الله، في الفتيين اللذين أتيا يوسف