تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢ - القول في خلق آدم ع
كما قال الله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ]».
و حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدى، قالا: حدثنا سفيان، عن الاعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خلق آدم من ثلاثة: من صلصال، و من حما، و من طين لازب فاما اللازب فالجيد، و اما الحما فالحمئه، و اما الصلصال فالتراب المدقق، و يعنى تعالى ذكره بقوله: «مِنْ صَلْصالٍ*»، من طين يابس له صلصله، و الصلصلة: الصوت.
و ذكر ان الله تعالى ذكره لما خمر طينه آدم تركها اربعين ليله، و قيل اربعين عاما جسدا ملقى.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عماره، عن ابى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال:
امر الله تبارك و تعالى بتربه آدم فرفعت، فخلق آدم من طين لازب من حما مسنون قال: و انما كان حما مسنونا بعد التراب، قال: فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث اربعين ليله جسدا ملقى، فكان ابليس يأتيه فيضربه برجله، فيصلصل فيصوت، قال: فهو قول الله تبارك و تعالى: «مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ»، يقول: كالشيء المنفرج الذى ليس بمصمت، قال: ثم يدخل في فيه و يخرج من دبره، و يدخل في دبره و يخرج من فيه، ثم يقول:
لست شيئا للصلصله، و لشيء ما خلقت، و لئن سلطت عليك لاهلكنك، و لئن سلطت على لاعصينك