تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٤ - ذكر امر قارون بن يصهر بن قاهث
منوشهر- فيما ذكر- انه قد كان يسوى بين الشريف و الوضيع، و القريب و البعيد في العقوبة، إذا استوجبها بعض رعيته على ذنب أتاه- فأبى اجابتهم الى ما سألوه من ذلك، و قال لهم: هذا في الدين وهن، و لكنكم إذ ابيتم على، فانه لا يسكن في شيء من مملكتي، و لا يقيم به، فنفاه عن مملكته فشخص الى بلاد الترك، فوقع الى ناحيه وامن، فاحتال لابنته و هي محبوسه في قصر من اجل ان المنجمين كانوا ذكروا لوامن أبيها انها تلد ولدا يقتله، حتى أخرجها من القصر الذى كانت محبوسه فيه، بعد ان حملت منه بزو.
ثم ان منوشهر اذن طهماسب بعد ان انقضت ايام عقوبته في العود الى خينارث مملكه فارس، فاخرج مادول ابنه وامن بالحيلة منها و منه في إخراجها من قصرها من بلاد الترك الى مملكه اهل فارس، فولدت له زوا بعد العود الى بلاد ايرانكرد، ثم ان زوا- فيما ذكر- قتل جده، وامن في بعض مغازيه الترك، و طرد فراسياب عن مملكه اهل فارس، حتى رده الى الترك بعد حروب جرت بينه و بينه و قتال، فكانت غلبه فراسياب اهل فارس على إقليم بابل اثنتى عشره سنه، من لدن توفى منوشهر الى ان طرده عنه، و اخرجه زو بن طهماسب الى تركستان.
و ذكر ان طرد زو فراسياب عما كان عليه من مملكه اهل فارس في روز ابان من شهر آبانماه، فاتخذ العجم هذا اليوم عيدا لما رفع عنهم فيه من شر فراسياب و عسفه و جعلوه الثالث من أعيادهم النوروز و المهرجان.
و كان زو محمودا في ملكه، محسنا الى رعيته، فامر بإصلاح ما كان فراسياب افسد من بلاد خنيارث، و مملكه بابل و بناء ما كان هدم من حصون ذلك، و نثل ما كان طم و غور من الانهار و القنى، و كرى ما كان اندفن من المياه حتى اعاد كل ذلك- فيما ذكر- الى احسن ما كان عليه، و وضع