تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧ - ذكر خبر شعيب
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: قال ابن إسحاق: فكان رسول الله ص- فيما ذكر لي يعقوب بن ابى سلمه- إذا ذكره قال: ذاك خطيب الأنبياء، لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به.
فلما طال تماديهم في غيهم و ضلالهم، و لم يردهم تذكير شعيب إياهم، و تحذيرهم عذاب الله لهم و اراد الله تبارك و تعالى هلاكهم، سلط عليهم- فيما حدثنى الحارث- قال: حدثنا الحسن بن موسى الاشيب قال: حدثنى سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، قال: حدثنا حاتم بن ابى صغيره، قال: حدثنى يزيد الباهلى، قال: سالت عبد الله بن عباس عن هذه الآية: «فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ»، فقال عبد الله بن عباس: بعث الله وبدة و حرا شديدا، فاخذ بأنفاسهم فدخلوا اجواف البيوت، فدخل عليهم اجواف البيوت فاخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرابا الى البريه فبعث الله عز و جل سحابه، فأظلتهم من الشمس، فوجدوا لها بردا و لذة، فنادى بعضهم بعضا، حتى إذا اجتمعوا تحتها ارسل الله عليهم نارا، قال عبد الله ابن عباس: فذاك عذاب يوم الظلة، «إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ».
حدثنى يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنى جرير بن حازم انه سمع قتادة يقول: بعث شعيب الى امتين: الى قومه اهل مدين، و الى اصحاب الأيكة، و كانت الأيكة من شجر ملتف، فلما اراد الله عز و جل ان يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا، و رفع لهم العذاب كأنه سحابه، فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها، فلما كانوا تحتها امطرت