تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٠ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
و اما المجوس فإنها توافق النصارى و اليهود في مده خراب بيت المقدس، و امر بختنصر، و ما كان من امره و امر بنى إسرائيل الى غلبه الاسكندر على بيت المقدس و الشام و هلاك دارا، و تخالفهم في مده ما بين ملك الاسكندر و مولد يحيى، فتزعم ان مده ذلك احدى و خمسون سنه فبين المجوس و النصارى من الاختلاف في مده ما بين ملك الاسكندر و مولد يحيى و عيسى ما ذكرت.
و النصارى تزعم ان يحيى ولد قبل عيسى بسته اشهر، و ان الذى قتله ملك لبنى إسرائيل يقال له هيردوس، بسبب امراه يقال لها هيروذيا، كانت امراه أخ له، يقال له فيلفوس، عشقها فوافقته على الفجور، و كان لها ابنه يقال لها دمنى فاراد هيردوس ان يطأ امراه أخيه المسماه هيروذيا، فنهاه يحيى و اعلمه انه لا تحل له، فكان هيردوس معجبا بالابنة، فألهته يوما، ثم سألته حاجه فأجابها إليها، و امر صاحبا له بالنفوذ لما تأمره به، فأمرته ان يأتيها برأس يحيى، ففعل، فلما عرف هيردوس الخبر اسقط في يده، و جزع جزعا شديدا.
و اما ما قال في ذلك اهل العلم بالاخبار و امور اهل الجاهلية فقد حكيت منه ما قاله هشام بن محمد الكلبى.
و اما ما قال ابن إسحاق فيه، فهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: عمرت بنو إسرائيل بعد ذلك- يعنى بعد مرجعهم من ارض بابل الى بيت المقدس- يحدثون الاحداث، و يعود الله عليهم و يبعث فيهم الرسل، ففريقا يكذبون و فريقا يقتلون، حتى كان آخر من بعث فيهم من أنبيائهم زكرياء و يحيى بن زكرياء و عيسى بن مريم، و كانوا من بيت آل داود(ع)و هو يحيى بن زكرياء بن ادى ابن مسلم بن صدوق بن نحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقه بن برخيه بن شفاطيه بن فاحور بن شلوم بن يهفاشاط بن اسا بن أبيا بن رحبعم