تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨ - ذكر يعقوب و اولاده
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن ابى مليكه، قال: قلت لابن عباس: ما بلغ من هم يوسف؟ قال: استلقت له و جلس بين رجليها ينزع ثيابه، فصرف الله تعالى عنه ما كان هم به من السوء بما راى من البرهان الذى أراه الله، فذلك- فيما قال بعضهم- صوره يعقوب عاضا على اصبعه.
و قال بعضهم: بل نودى من جانب البيت: ا تزنى فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب يطير و لا ريش له! و قال بعضهم: راى في الحائط مكتوبا: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا» فقام حين راى برهان ربه هاربا يريد باب البيت، فرارا مما ارادته، و اتبعته راعيل فأدركته قبل خروجه من الباب، فجذبته بقميصه من قبل ظهره، فقدت قميصه و الفى يوسف و راعيل سيدها- و هو زوجها اطفير- جالسا عند الباب، مع ابن عم لراعيل.
كذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط، عن السدى،: «وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ» قال: كان جالسا عند الباب و ابن عمها معه، فلما رأته قالت: «ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ، انه راودنى عن نفسي، فدفعته عن نفسي فأبيت فشققت قميصه قال يوسف: بل هي راودتني عن نفسي، فأبيت و فررت منها، فادركتنى فشقت قميصي فقال ابن عمها: تبيان هذا في القميص، فان كان القميص «قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ»، و ان كان القميص قد مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ»، فاتى بالقميص، فوجده قد من دبر، قال: «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَ