تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - ذكر امر قارون بن يصهر بن قاهث
بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ»، ذكر لنا انه يخسف به كل يوم قامه، و انه يتجلجل فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامه.
قال ابو جعفر: فلما نزلت نقمه الله بقارون حمد الله على ما انعم به عليهم المؤمنون الذين وعظوه و انذروه بأمر الله، و نصحوا له من المعرفة بحقه و العمل بطاعته، و ندم الذين كانوا يتمنون ما هو فيه من كثره المال، و السعه في العيش على امنيتهم، و عرفوا خطا انفسهم في امنيتها، فقالوا ما اخبر الله عز و جل عنهم في كتابه:
«وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا»، فصرف عنا ما ابتلى به قارون و اصحابه مما كنا نتمناه بالأمس لخسف بنا كما خسف به و بهم فنجى الله تعالى من كل هول و بلاء نبيه موسى و المؤمنين به المتمسكين بعهده من بنى إسرائيل، و فتاه يوشع بن نون المتبعين له بطاعتهم ربهم، و اهلك اعدائه و اعدائهم: فرعون و هامان و قارون و الكنعانيين بكفرهم و تمردهم عليه و عتوهم، بالغرق بعضا، و بالخسف بعضا، و بالسيف بعضا، و جعلهم عبرا لمن اعتبر بهم، وعظه لمن اتعظ بهم، مع كثره أموالهم و كثره عدد جنودهم، و شده بطشهم، و عظم خلقهم و اجسامهم، فلم تغن عنهم أموالهم و لا اجسامهم و لا قواهم و لا جنودهم و أنصارهم عنهم من الله شيئا، إذ كانوا يجحدون بايات الله، و يسعون في الارض فسادا، و يتخذون عباد الله لأنفسهم خولا، و حاق بهم ما كانوا منه آمنين، نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه، و نرغب اليه في التوفيق لما يدنى من محبته، و يزلف الى رحمته! و روى عن النبي(ص)ما حدثنا احمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عمى، قال: حدثنى الماضى بن محمد، عن ابى سليمان، عن القاسم بن محمد، عن ابى ادريس الخولاني، عن ابى ذر، قال: [قال رسول الله ص: أول أنبياء بنى إسرائيل موسى و آخرهم عيسى