تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٧ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
لا ركبت رجلك من بين الدلي* * * لقد ركبت مركبا غير الوطي
على العراقي بصفا من الطوى* * * ان كنت غضبى فاغضبى على الركى
و عاتبى القيم عمرو بن عدى
.
فصار الملك بعد جذيمة لابن اخته عمرو بن عدى بن نصر بن ربيعه بن الحارث بن مالك بن عمرو بن نماره بن لخم، و هو أول من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب، و أول من مجده اهل الحيرة في كتبهم من ملوك العرب بالعراق، و اليه ينسبون، و هم ملوك آل نصر، فلم يزل عمرو بن عدى ملكا حتى مات و هو ابن مائه و عشرين سنه، منفردا بملكه، مستبدا بامره، يغزو المغازى و يصيب الغنائم، و تفد عليه الوفود دهره الاطول، لا يدين لملوك الطوائف بالعراق، و لا يدينون له، حتى قدم أردشير بن بابك في اهل فارس.
و انما ذكرنا في هذا الموضع ما ذكرنا من امر جذيمة و ابن اخته عمرو بن عدى لما كنا قدمنا من ذكر ملوك اليمن، انه لم يكن لملكهم نظام، و ان الرئيس منهم انما كان ملكا على مخلافه و محجره، لا يجاوز ذلك، فان نزع منهم نازع، او نبغ منهم نابغ فتجاوز ذلك- و ان بعدت مسافة سيره من مخلافه- فإنما ذلك منه عن غير ملك له موطد، و لا لآبائه، و لا لابنائه، و لكن كالذي يكون من بعض من يشرد من المتلصصة، فيغير على الناحية باستغفاله أهلها، فإذا قصده الطلب لم يكن له ثبات، فكذلك كان امر ملوك اليمن، كان الواحد منهم بعد الواحد يخرج عن مخلافه و محجره أحيانا فيصيب مما يمر به ثم يتشمر عند خوف الطلب، راجعا الى موضعه و مخلافه، من غير ان يدين له احد من غير اهل مخلافه بالطاعة، او يؤدى اليه خرجا، حتى كان عمرو