تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦١ - ذكر يعقوب و اولاده
قال يوسف: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ» قال يهوذا: انا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم الى يعقوب فاخبرته ان يوسف اكله الذئب، و انا اذهب اليوم بالقميص فاخبره بانه حي، فاقر عينه كما احزنته، فهو كان البشير.
فلما ان جاء البشير يعقوب بقميص يوسف القاه على وجهه، فعاد بصيرا بعد العمى، فقال لأولاده: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ».
و ذلك انه كان قد علم- من صدق تاويل رؤيا يوسف التي رآها ان الأحد عشر كوكبا و الشمس و القمر ساجدون- ما لم يكونوا يعلمون فقالوا ليعقوب:
«يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ فقال لهم يعقوب: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» قيل: انه اخر الدعاء لهم الى السحر و قيل انه اخر ذلك الى ليله الجمعه.
حدثنا احمد بن الحسن الترمذى، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء و عكرمه مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: [قال رسول الله ص: قال يعقوب: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي»، يقول: حتى تأتي ليله الجمعه].
فلما دخل يعقوب و ولده و أهاليهم على يوسف آوى اليه ابويه، و كان دخولهم عليه قبل دخولهم مصر- فيما قيل- لان يوسف تلقاهم حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى، قال: حملوا اليه أهليهم و عيالهم، فلما بلغوا مصر كلم يوسف الملك الذى فوقه فخرج هو و الملك يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ».
فلما دخلوا على يوسف آوى اليه ابويه