تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٠ - ذكر امر بنى إسرائيل و القوام الذين كانوا بامرهم بعد يوشع ابن نون و الاحداث التي كانت في عهد زو و كيقباذ
عن وهب بن منبه: ان كالب بن يوفنا لما قبضه الله بعد يوشع، خلف فيهم- يعنى في بنى إسرائيل- حزقيل بن بوذى، و هو ابن العجوز، و هو الذى دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد(ص)كما بلغنا:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ» الآية.
قال ابن حميد: قال سلمه قال ابن إسحاق: فبلغني انه كان من حديثهم انهم خرجوا فرارا من بعض الاوباء من الطاعون، او من سقم كان يصيب الناس حذرا من الموت و هم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال الله لهم: موتوا، فماتوا جميعا، فعمد اهل تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون السباع، ثم تركوهم فيها، و ذلك انهم كثروا عن ان يغيبوا، فمرت بهم الأزمان و الدهور، حتى صاروا عظاما نخرة، فمر بهم حزقيل بن بوذى، فوقف عليهم، فتعجب لامرهم، و دخلته رحمه لهم، فقيل له: ا تحب ان يحييهم الله؟ فقال: نعم، فقيل له: فقل: أيتها العظام الرميم، التي قد رمت و بليت، ليرجع كل عظم الى صاحبه فناداهم بذلك، فنظر الى العظام تتواثب يأخذ بعضها بعضا، ثم قيل له: قل ايها اللحم و العصب و الجلد، اكس العظام باذن ربك، قال فنظر إليها و العصب يأخذ العظام، ثم اللحم و الجلد و الاشعار، حتى استووا خلقا ليست فيهم الارواح، ثم دعا لهم بالحياه، فتغشاه من السماء شيء كربه، حتى غشى عليه منه، ثم افاق و القوم جلوس يقولون: سبحان الله فقد احياهم الله! فلم يذكر لنا مده مكث حزقيل في بنى إسرائيل