تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٢ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
الأمور العظام و امر ميلاذ بالدخول مما يلى الصين، و ضم اليه جماعه كثيره دون من ضم الى جوذرز، و امر اغص بالدخول من ناحيه الخزر في مثل من ضم الى ميلاذ، و ضم الى شومهان إخوتها و بنى عمها و تمام ثلاثين الف رجل من الجند، و امرها بالدخول من طريق بين طريق جوذرز و ميلاذ.
و يقال: ان كيخسرو انما غزا شومهان لخاصتها بسياوخش، و كانت نذرت ان تطالب بدمه فمضى جميع هؤلاء لوجههم، و دخل جوذرز بلاد الترك من ناحيه خراسان، و بدا بفيران بن ويسغان، فالتحمت بينهما حرب شديده مذكوره، و هي الحرب التي قتل فيها بيزن بن بي خمان بن ويسغان مبارزه، و قتل جوذرز فيران أيضا، ثم قصد جوذرز فراسياب، و الحت عليه العساكر الثلاثة، كل عسكر من الوجه الذى دخل منه، و اتبع القوم بعد ذلك كيخسرو بنفسه، و جعل قصده للوجه الذى كان فيه جوذرز، و صير مدخله منه، فوافى عسكر جوذرز، و قد اثخن في الترك، و قتل فيران رئيس اصبهبذى فراسياب، و المرشح للملك من بعده، و جماعه كثيره من اخوته، مثل خمان، و اوستهن، و جلباد، و سيامق، و بهرام، و فرشخاذ، و فرخلاد
٣
. و من ولده، مثل روين بن فيران، و كان مقدما عند فراسياب
٣
، و جماعه من اخوه فراسياب، مثل: رتدراى، و اندرمان، و اسفخرم، و اخست.
و اسر بروا بن فشنجان قاتل سياوخش، و وجد جوذرز قد احصى القتلى و الأسرى، و ما غنم من الكراع و الأموال، فوجد مبلغ ما في يده من الأسرى ثلاثين ألفا، و من القتلى خمسمائة الف و نيفا و ستين الف رجل، و من الكراع و الورق و الأموال ما لا يحصى كثره، و امر كل واحد من الوجوه الذين كانوا معه ان يجعل اسيره او قتيله من الاتراك عند علمه لينظر كيخسرو الى ذلك عند موافاته.
فلما وافى كيخسرو العسكر و موضع الملحمه اصطفت له الرجال، و تلقاه جوذرز و سائر الاصبهبذين، فلما دخل العسكر جعل يمر بعلم علم، فكان أول قتيل رآه جثه فيران عند علم جوذرز، فلما نظر إليها وقف ثم قال: