تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٧ - ذكر يعقوب و اولاده
و لا يوم هممت بها؟ فقال: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ».
فلما تبين للملك عذر يوسف و أمانته قال: «ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا اتى به كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ» فقال يوسف للملك:
«اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ».
فحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:
«اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ» قال: كان لفرعون خزائن كثيره غير الطعام، فسلم سلطانه كله اليه، و جعل القضاء اليه امره، و قضاؤه نافذ.
حدثنا ابن حميد قال: حدثنا ابراهيم بن المختار، عن شيبه الضبي في قوله:
«اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ»، قال: على حفظ الطعام «إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» يقول: انى حفيظ لما استودعتني، عليم بسنى المجاعة، فولاه الملك ذلك.
و قد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
لما قال يوسف للملك: «اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» قال الملك: قد فعلت، فولاه- فيما يذكرون- عمل اطفير، و عزل اطفير عما كان عليه، يقول الله تبارك و تعالى: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَ لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» قال: فذكر لي- و الله اعلم- ان اطفير هلك في تلك الليالى، و ان الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امراه اطفير راعيل، و انها حين دخلت عليه قال: اليس هذا خيرا مما كنت تريدين! قال: فيزعمون انها قالت:
ايها الصديق لا تلمني، فانى كنت امراه- كما ترى- حسناء جميله ناعمه، في ملك و دنيا، و كان صاحبي لا ياتى النساء، و كنت كما جعلك الله في حسنك و هيئتك، فغلبتني نفسي على ما رايت فيزعمون انه وجدها عذراء، و أصابها فولدت له رجلين: افراييم بن يوسف و منشا بن يوسف.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن اسباط، عن السدى: