تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦ - ذكر يعقوب و اولاده
هذا؟ ان في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب، فقال يوسف: من يعقوب؟
فغضب روبيل و قال: ايها الملك، لا تذكر يعقوب فانه إسرائيل الله بن ذبيح الله بن خليل الله قال يوسف: أنت اذن كنت صادقا.
قال: و لما احتبس يوسف أخاه بنيامين، فصار بحكم اخوته اولى به منهم، و رأوا انه لا سبيل لهم الى تخليصه صاروا الى مسألته تخليته ببذل منهم يعطونه اياه، فقالوا: «يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» في افعالك فقال لهم يوسف: «مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ» ان نأخذ بريئا بسقيم! فلما يئس اخوه يوسف من اجابه يوسف إياهم الى ما سألوا من اطلاق أخيه بنيامين و أخذ بعضهم مكانه، خلصوا نجيا لا يفترق منهم احد، و لا يختلط بهم غيرهم فقال كبيرهم:- و هو روبيل، و قد قيل انه شمعون-:
ا لم تعلموا ان أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ان نأتيه بأخينا بنيامين الا ان يحاط بنا اجمعين! و من قبل هذه المره ما فرطتم في يوسف «فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ» التي انا بها «حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي» في الخروج منها و ترك أخي بنيامين بها «أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ»- و قد قيل معنى ذلك: او يحكم الله لي بحرب من منعني من الانصراف بأخي- «ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ»، فاسلمناه بجريرته، «وَ ما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا»، لان صواع الملك لم يوجد الا في رحله، «وَ ما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ»، يعنون بذلك انا انما ضمنا لك ان نحفظه مما لنا الى حفظه