تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٤ - ذكر يعقوب و اولاده
فَهُوَ جَزاؤُهُ» تأخذونه، فهو لكم فبدا يوسف باوعيه القوم قبل وعاء أخيه بنيامين، ففتشها ثم استخرجها من وعاء أخيه لأنه اخر تفتيشه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا انه كان لا ينظر في وعاء الا استغفر الله تأثما مما قرفهم به، حتى بقي اخوه- و كان اصغر القوم- قال: ما ارى هذا أخذ شيئا قالوا: بلى فاستبرئه، الا و قد علموا حيث وضعوا سقايتهم.
«ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ»، يعنى في حكم الملك، ملك مصر، و قضائه لأنه لم يكن من حكم ذلك الملك و قضائه ان يسترق السارق بما سرق، و لكنه اخذه بكيد الله له حتى اسلمه رفقاؤه و اخوته بحكمهم عليه و طيب انفسهم بالتسليم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابه، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد: قوله «ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ» الا بعلة كادها الله له، فاعتل بها يوسف، فقال اخوه يوسف حينئذ:
«إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ»- يعنون بذلك يوسف و قد قيل ان يوسف كان سرق صنما لجده ابى أمه، فكسره، فعيروه بذلك.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى احمد بن عمرو البصرى، قال: حدثنا الفيض بن الفضل، قال: حدثنا مسعر، عن ابى حصين، عن سعيد بن جبير: «إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ»، قال: سرق يوسف صنما لجده ابى أمه فكسره و القاه في الطريق، فكان اخوته يعيبونه بذلك