تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٠ - نزول قبائل العرب الحيرة و الأنبار ايام ملوك الطوائف
و قال: ان نماره قومى مع الزباء، و لو قدروا لصاروا معك، فاطاعه و عصى قصيرا، فقال قصير: لا يطاع لقصير امر، و في ذلك يقول نهشل بن حرى ابن ضمره بن جابر التميمى:
و مولى عصاني و استبد برايه* * * كما لم يطع بالبقتين قصير
فلما راى ما غب امرى و امره* * * و ولت باعجاز الأمور صدور
تمنى نئيشا ان يكون أطاعني* * * و قد حدثت بعد الأمور امور
و قالت العرب: ببقه ابرم الأمر، فذهبت مثلا، و استخلف جذيمة عمرو بن عدى على ملكه و سلطانه، و جعل عمرو بن عبد الجن الجرمي معه على خيوله، و سار في وجوه اصحابه، فاخذ على الفرات من الجانب الغربي.
فلما نزل الفرضه دعا قصيرا، فقال: ما الرأي؟ قال: ببقه تركت الرأي، فذهبت مثلا، و استقبلته رسل الزباء بالهدايا و الالطاف، فقال: يا قصير، كيف ترى؟ قال: خطر يسير في خطب كبير، فذهبت مثلا، و ستلقاك الخيول، فان سارت امامك فان المرأة صادقه، و ان أخذت جنبيك و أحاطت بك من خلفك، فان القوم غادرون، فاركب العصا- و كانت فرسا لجذيمه لا تجارى- فانى راكبها و مسايرك عليها فلقيته الخيول و الكتائب، فحالت بينه و بين العصا، فركبها قصير، و نظر اليه جذيمة موليا على متنها، فقال: ويل أمه حزما على ظهر العصا!، فذهبت مثلا، فقال: يا ضل ما تجرى به العصا! و جرت به الى غروب الشمس ثم نفقت، و قد قطعت أرضا بعيده، فبنى عليها برجا يقال له برج العصا و قالت العرب:
خير ما جاءت به العصا، مثل تضربه و سار جذيمة، و قد أحاطت به الخيول، حتى دخل على الزباء، فلما