تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٤ - القول في خلق آدم ع
مضى له من المده ما مضى و هو طين صلصال كالفخار، و اراد عز و جل ان ينفخ فيه الروح، تقدم الى الملائكة فقال لهم: إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
فلما نفخ فيه الروح اتته الروح من قبل راسه، فيما ذكر عن السلف قبلنا انهم قالوه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى- في خبر ذكره- عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى، عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب النبي ص: فلما بلغ الحين الذى اراد الله عز و جل ان ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح، في راسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله عز و جل له: رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر الى ثمار الجنه، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل ان تبلغ الروح رجليه عجلان الى ثمار الجنه، فذلك حين يقول: «خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ»، «فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ»، «أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»، فقال الله له: «ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» لما خلقت بيدي، قال:
انا خير منه، لم أكن لاسجد لبشر خلقته من طين، قال الله له:
«فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ»- يعنى ما ينبغى لك- «أَنْ تَتَكَبَّرَ