تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٢ - ذكر خبر اسا بن أبيا و زرح الهندي
و شانه إذ لم يشتر منهم شيئا، و قالوا: ما شان الملك لا يشترى منا شيئا! ان كان غنيا فان عندنا من طرائف البضاعات فنعطيه ما شاء مما لم يدخل مثله في خزائنه، و ان كان محتاجا فما يمنعه ان يشهدنا فنعطيه ما شاء بغير ثمن! قال لهم من حضرهم من اهل القرية: ان له من الغنى و الخزائن و فنون المتاع ما لم يقدر على مثله، انه استفرغ الخزائن التي كان موسى سار بها من مصر، و الحلى الذى كان بنو إسرائيل أخذوا، و ما جمع يوشع بن نون خليفه موسى، و ما جمع سليمان راس الحكماء و الملوك، من الغنى الكثير و الانيه التي لا يقدر على مثلها قال الأمناء: فما قتاله؟ و باى شيء عظمته؟ و ما جنوده؟ ا رايتم لو ان ملكا انحرف عليه ففتق ملكه ما كان إذا قتاله اياه؟ و ما عدته و عدد جنوده؟ أم باى الخيل و الفرسان غلبته؟ أم من اجل كثره جمعه و خزائنه وقعت في قلوب الرجال هيبته! فأجابهم القوم و قالوا: ان اسا الملك قليله عدته، ضعيفه قوته، غير ان له صديقا لو دعاه و استعان به على ان يزيل الجبال أزالها، فإذا كان معه صديقه فليس شيء من الخلق يطيقه.
قال لهم الأمناء: و من صديق اسا؟ و كم عدد جنوده؟ و كيف مواجهته و قتاله؟ و كم عدد عساكره و مراكبه؟ و اين قراره و مسكنه؟
فأجابهم القوم: اما مسكنه ففوق السموات العلا، مستو على عرشه، لا يحصى عدد جنوده، و كل شيء من الخلق له عبد، لو امر البحر لطم على البر، و لو امر الانهار لغارت في عنصرها، لا يرى و لا يعرف قراره، و هو صديق اسا و ناصره