تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٤ - ذكر خبر داود بن ايشى بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم
فلم احص من الرقاشى الا هؤلاء الكلمات: رب زل داود زله ابعد مما بين المشرق و المغرب! رب ان لم ترحم ضعف داود، و تغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعده فجاءه جبرئيل من بعد اربعين ليله فقال:
يا داود، ان الله قد غفر لك الهم الذى هممت به، فقال داود: قد علمت ان الله قادر على ان يغفر لي الهم الذى هممت به، و قد عرفت ان الله عدل لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامه، فقال: يا رب دمى الذى عند داود! فقال جبرئيل: ما سالت ربك عن ذلك، و لئن شئت لافعلن، قال: نعم، قال: فعرج جبرئيل و سجد داود، فمكث ما شاء الله ثم نزل، فقال: قد سالت الله يا داود عن الذى أرسلتني فيه فقال: قل له: يا داود، ان الله يجمعكما يوم القيامه فيقول: هب لي دمك الذى عند داود، فيقول: هو لك يا رب، فيقول: فان لك في الجنه ما شئت و ما اشتهيت عوضا].
و يزعم اهل الكتاب ان داود لم يزل قائما بالملك بعد طالوت الى ان كان من امره و امر امراه أوريا ما كان، فلما واقع ما واقع من الخطيئة اشتغل بالتوبة منها- فيما زعموا- و استخف به بنو إسرائيل، و وثب عليه ابن له يقال له ايشى، فدعا الى نفسه فاجتمع اليه اهل الزيغ من بنى إسرائيل، قالوا: فلما تاب الله على داود ثابت اليه ثائبه من الناس، فحارب ابنه حتى هزمه، و وجه في طلبه قائدا من قواده، و تقدم اليه ان يتوقى حتفه، و يتلطف لاسره، فطلبه القائد و هو منهزم، فاضطره الى شجره فركض فيها- و كان ذا جمه- فتعلق بعض اغصان الشجرة بشعره فحبسه، و لحقه القائد فقتله مخالفا لامر داود، فحزن داود عليه حزنا شديدا، و تنكر للقائد، و أصاب بنى إسرائيل في زمانه طاعون جارف، فخرج بهم الى موضع بيت المقدس يدعون الله و يسالونه كشف ذلك البلاء عنهم، فاستجيب لهم، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا، و كان ذلك- فيما قيل- لإحدى عشره سنه مضت من ملكه و توفى قبل ان يستتم بناءه، فاوصى