تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٩ - ذكر يوشع بن نون
فنحاص- فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا، و المقلل لهم يقول: عشرون ألفا، في ساعه من النهار، فمن هنالك تعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كل ذبيحه ذبحوها القبه و الذراع و اللحى، لاعتماده بالحربه على خاصرته، و اخذه إياها بذراعه، و اسناده إياها الى لحيته، و البكر من كل أموالهم و انفسهم، لأنه كان بكر العيزار، ففي بلعم بن باعور، انزل الله تعالى على محمد ص: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها»- يعنى بلعم بن باعور، «فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ» الى قوله: «لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» يعنى بنى إسرائيل، انى قد جئتهم بخبر ما كان فيهم مما يخفون عليك لعلهم يتفكرون فيعرفون انه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم الا نبى يأتيه خبر من السماء.
ثم ان موسى قدم يوشع بن نون الى أريحا في بنى إسرائيل فدخلها بهم، و قتل بها الجبابرة الذين كانوا فيها، و أصاب من أصاب منهم، و بقيت منهم بقية في اليوم الذى أصابهم فيه، و جنح عليهم الليل، و خشي ان لبسهم الليل ان يعجزوه، فاستوقف الشمس، و دعا الله ان يحبسها، ففعل عز و جل حتى استاصلهم، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله ان يقيم، ثم قبضه الله اليه، لا يعلم بقبره احد من الخلائق.
فاما السدى في الخبر الذى ذكرت عنه اسناده فيما مضى، فانه ذكر في خبره ذلك ان الذى قاتل الجبارين يوشع بن نون بعد موت موسى و هارون، و قص من امره و امرهم ما انا ذاكره، و هو انه ذكر فيه ان الله بعث يوشع نبيا بعد ان انقضت الاربعون سنه، فدعا بنى إسرائيل فاخبرهم انه نبى، و ان الله قد امره ان يقاتل الجبارين، فبايعوه و صدقوه، و انطلق رجل من بنى إسرائيل يقال له: بلعم- و كان عالما، يعلم الاسم الأعظم المكتوم- فكفر