تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦ - ذكر ابتلاء الله ابراهيم بكلمات
حدثنا احمد بن إسحاق بن المختار، قال: حدثنى غسان بن الربيع، قال: حدثنا عبد الرحمن- و هو ابن ثوبان- عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الاعرج، عن ابى هريرة، قال: [قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): اختتن ابراهيم بعد ثمانين سنه بالقدوم].
و قد روى عن النبي(ص)في الكلمات التي ابتلى بهن ابراهيم خبران:
أحدهما: ما حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال:
حدثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن ابى امامه، قال:
[قال رسول الله ص: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى» قال: ا تدرون ما وفى؟ قالوا: الله و رسوله اعلم، قال: وفى عمل يومه اربع ركعات في النهار].
و الآخر منهما ما حدثنا به ابو كريب، قال: حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن انس، عن ابيه، قال:
[كان النبي(ص)يقول: الا اخبركم لم سمى الله ابراهيم خليله «الَّذِي وَفَّى»؟ لأنه كان يقول كلما اصبح و كلما امسى: «فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ» حتى ختم الآية].
فلما عرف الله تعالى من ابراهيم الصبر على كل ما ابتلاه به، و القيام بكل ما الزمه من فرائضه، و إيثاره طاعته على كل شيء سواها، اتخذه خليلا، و جعله لمن بعده من خلقه اماما، و اصطفاه الى خلقه رسولا، و جعل في ذريته النبوه و الكتاب و الرسالة، و خصهم بالكتب المنزله، و الحكم البالغه، و جعل منهم الاعلام و القاده و الرؤساء و السادة، كلما مضى منهم نجيب خلفه سيد رفيع، و ابقى لهم ذكرا في الآخرين، فالامم كلها تتولاه و تثنى عليه، و تقول بفضله إكراما من الله له بذلك في الدنيا، و ما ادخر له في الآخرة من الكرامه