تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
فضرب عرقوبيها، فوقعت تركض فاتى رجل منهم صالحا فقال: ادرك الناقه فقد عقرت فاقبل، فخرجوا يتلقونه و يعتذرون اليه: يا نبى الله، انما عقرها فلان، انه لا ذنب لنا، قال: انظروا هل تدركون فصيلها! فان ادركتموه فعسى الله ان يرفع عنكم العذاب! فخرجوا يطلبونه فلما راى الفصيل أمه تضطرب اتى جبلا- يقال له: القاره- قصيرا فصعده و ذهبوا ليأخذوه، فاوحى الله عز و جل الى الجبل، فطال في السماء حتى ما تناله الطير، قال: و دخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا، فرغا رغوه، ثم رغا اخرى، ثم رغا اخرى فقال صالح: لكل رغوه اجل يوم، تمتعوا في داركم ثلاثة ايام، ذلك وعد غير مكذوب، الا ان آيه العذاب ان اليوم الاول تصبح وجوهكم مصفرة، و اليوم الثانى محمرة، و اليوم الثالث مسوده، فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق، صغيرهم و كبيرهم، ذكرهم و أنثاهم، فلما امسوا صاحوا باجمعهم: الا قد مضى يوم من الأجل و حضركم العذاب، فلما أصبحوا اليوم الثانى إذا وجوههم محمرة، كأنما خضبت بالدماء، فصاحوا و ضجوا و بكوا و عرفوا انه العذاب فلما امسوا صاحوا باجمعهم: الا قد مضى يومان من الأجل، و حضركم العذاب، فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسوده كأنما طليت بالقار، فصاحوا جميعا: الا قد حضركم العذاب، فتكفنوا و تحنطوا، و كان حنوطهم الصبر و المقر، و كانت أكفانهم الأنطاع، ثم القوا انفسهم الى الارض، فجعلوا يقلبون أبصارهم الى السماء مره، و الى الارض مره، لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب، من فوقهم من السماء، او من تحت ارجلهم من الارض خشعا و فرقا، فلما أصبحوا اليوم الرابع اتتهم صيحه من السماء فيها صوت كل صاعقه و صوت كل شيء له صوت في الارض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ