تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٩ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
في الجمعه شباب غيره في الشهر، و يشب في الشهر شباب غيره في السنه، فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الارض و لا يصلحون، و فيهم الشيخان، فقالوا:
استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته و شرف جديه، فصاروا تسعه، و كان صالح(ع)لا ينام معهم في القرية، بل كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت بالليل، فإذا اصبح أتاهم فوعظهم و ذكرهم، فإذا امسى خرج الى مسجده فبات فيه.
قال حجاج: قال ابن جريج: لما قال لهم صالح ع: انه سيولد غلام يكون هلاكهم على يديه، قالوا: فكيف تأمرنا؟ قال: آمركم بقتلهم، فقتلوهم الا واحدا، قال: فلما بلغ ذلك المولود قالوا: لو كنا لم نقتل أولادنا لكان لكل واحد منا مثل هذا، هذا عمل صالح! فائتمروا بينهم بقتله، و قالوا: نخرج مسافرين و الناس يروننا علانية، ثم نرجع من ليله كذا و كذا فنرصده عند مصلاه فنقتله، فلا يحسب الناس الا انا مسافرون كما نحن.
فاقبلوا حتى دخلوا تحت صخره يرصدونه، فانزل الله عز و جل عليهم الصخرة فرضختهم فأصبحوا رضخا، فانطلق رجال ممن قد اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ، فرجعوا يصيحون في القرية: اى عباد الله، اما رضى صالح ان امرهم ان يقتلوا أولادهم حتى قتلهم! فاجتمع اهل القرية على عقر الناقه أجمعون، فأحجموا عنها الا ذلك ابن العاشر.
قال ابو جعفر: ثم رجع الحديث الى حديث رسول الله ص، قال: فأرادوا ان يمكروا بصالح، فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح، فاختبا فيه ثمانية و قالوا: إذا خرج علينا قتلناه و أتينا اهله فبيتناهم، فامر الله عز و جل الارض فاستوت عليهم، قال: فاجتمعوا و مشوا الى الناقه، و هي على حوضها قائمه، فقال الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها، فأتاها، فتعاظمه ذلك، فاضرب عن ذلك، فبعث آخر فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث أحدا الا تعاظمه امرها، حتى مشى إليها و تطاول