تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٧ - ذكر الاحداث التي كانت بين نوح و ابراهيم خليل الرحمن ع
الى وادي القرى، بين الحجاز و الشام، و لم يزل صالح يدعوهم الى الله على تمردهم و طغيانهم، فلا يزيدهم دعاؤه إياهم الى الله الا مباعده من الإجابة، فلما طال ذلك من امرهم و امر صالح قالوا له: ان كنت صادقا فاتنا بايه.
فكان من امرهم و امره ما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابى الطفيل، قال:
قالت ثمود لصالح: ائتنا بايه ان كنت من الصادقين قال: فقال لهم صالح:
اخرجوا الى هضبه من الارض، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل، ثم تفرجت فخرجت من وسطها الناقه، فقال صالح ع:
«هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» «لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ» فلما ملوها عقروها، فقال لهم: «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» قال عبد العزيز: و حدثنى رجل آخر ان صالحا قال لهم:
ان آيه العذاب ان تصبحوا غدا حمرا، و اليوم الثانى صفرا، و اليوم الثالث سودا، فصبحهم العذاب، فلما رأوا ذلك تحنطوا و استعدوا.
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنى حجاج، عن ابى بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجه، قال: قلنا له:
حدثنا حديث ثمود، قال: احدثكم عن رسول الله(ص)عن ثمود.
كانت ثمود قوم صالح عمرهم الله عز و جل في الدنيا، فاطال اعمارهم حتى جعل احدهم يبنى المسكن من المدر فيتهدم و الرجل منهم حي، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين، فنحتوها و جابوها و جوفوها،