تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٨ - ذكر امر بناء البيت
و هي زمزم، فجعلت تفحص الارض بيدها عن الماء، و كلما اجتمع ماء أخذته بقدحها، فافرغته في سقائها، قال: [فقال النبي ص:
يرحمها الله! لو تركتها لكانت عينا سائحة تجرى الى يوم القيامه].
قال: و كانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة، قال: و لزمت الطير الوادى حين رات الماء، فلما رات جرهم الطير لزمت الوادى، قالوا ما لزمته الا و فيه ماء، فجاءوا الى هاجر، فقالوا: لو شئت كنا معك و آنسناك و الماء ماؤك، قالت: نعم! فكانوا معها حتى شب اسماعيل و ماتت هاجر، فتزوج اسماعيل امراه من جرهم، قال: فاستأذن ابراهيم ساره ان ياتى هاجر، فأذنت له، و شرطت عليه الا ينزل، و قدم ابراهيم- و قد ماتت هاجر- الى بيت اسماعيل، فقال لامراته: اين صاحبك؟ قالت: ليس هاهنا، ذهب يتصيد، و كان اسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع، فقال ابراهيم:
هل عندك ضيافه؟ هل عندك طعام او شراب؟ قالت: ليس عندي و ما عندي احد، قال ابراهيم: إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه، و ذهب ابراهيم و جاء اسماعيل، فوجد ريح ابيه فقال لامراته: هل جاءك احد؟ قالت: جاءني شيخ صفته كذا- و كذا كالمستخفه بشانه- قال: فما قال لك؟ قالت: قال لي: اقرئى زوجك السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه، فطلقها و تزوج اخرى، فلبث ابراهيم ما شاء الله ان يلبث، ثم استاذن ساره ان يزور اسماعيل، فأذنت له و اشترطت عليه الا ينزل، فجاء ابراهيم حتى انتهى الى باب اسماعيل، فقال لامراته: اين صاحبك؟ قالت:
ذهب يتصيد و هو يجيء الان ان شاء الله، فانزل يرحمك الله! قال لها: هل عندك ضيافه؟ قالت: نعم، قال: هل عندك خبز او بر او شعير او تمر؟
قال: فجاءت باللبن و اللحم، فدعا لهما بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز