تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - القول في خلق آدم ع
حدثنى موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى- في خبر ذكره- عن ابى مالك و عن ابى صالح، عن ابن عباس- و عن مره الهمدانى عن ابن مسعود- و عن ناس من اصحاب رسول الله ص، قال الله للملائكة: «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ»، فخلقه الله عز و جل بيديه لكيلا يتكبر ابليس عنه ليقول حين يتكبر: تتكبر عما عملت بيدي و لم اتكبر انا عنه! فخلقه بشرا، فكان جسدا من طين اربعين سنه من مقدار يوم الجمعه، فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما راوه، و كان اشدهم فزعا ابليس، فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصله، فذلك حين يقول: «مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ»، و يقول: لامر ما خلقت و دخل من فيه و خرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا، فان ربكم صمد و هذا اجوف، لئن سلطت عليه لاهلكنه.
و حدثنا عن الحسن بن بلال، قال: حدثنا حماد بن سلمه، عن سليمان التيمى، عن ابى عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: خمر الله تعالى طينه آدم(ع)اربعين يوما، ثم جمعه بيديه، فخرج طيبه بيمينه، و خبيثة بشماله، ثم مسح يديه إحداهما على الاخرى، فخلط بعضه ببعض، فمن ثم يخرج الطيب من الخبيث، و الخبيث من الطيب.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
يقال- و الله اعلم: خلق الله آدم، ثم وضعه ينظر اليه اربعين يوما قبل ان ينفخ فيه الروح، حتى عاد صلصالا كالفخار، و لم تمسه نار، قال: فلما