تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٤ - ذكر خبر اسا بن أبيا و زرح الهندي
من سواهم من الأمم ممن جرت عليه لزرح طاعه، كتب:
من زرح الجبار الهندي ملك الارضين، الى من بلغته كتبي: اما بعد فان لي أرضا قد دنا حصادها و اينع ثمرها، و اردت ان تبعثوا الى بعمال اغنمهم ما حصدوا منها، و هم قوم قصوا عنى، و غلبوا على اطراف من ارضى و قهروا من تحت ايديهم من رقيقي، و قد منحتهم من نهض اليهم معى، فان قصرت بكم قوه فعندي قوتكم، فانه لا تتعطل خزائنى.
فاجتمعوا اليه من كل ناحيه، و امدوه بالخيل و الفرسان و الرجاله و العده، فلما اجتمعوا عنده امكنهم من السلاح و الجهاز من خزائنه، ثم امر بإحصاء عددهم و تعبيتهم، فبلغ عددهم الف الف و مائه الف سوى اهل بلادهم.
و امر بمائه مركب، فقرن له البغال، كل اربعه ابغل جميعا عليها سرير و قبة، و في كل قبة منها جاريه، و مع كل مركب عشره من الخدم، و خمسه افيال من فيلته، فبلغ في كل عسكر من عساكره مائه الف، و جعل خاصته الذين يركبون معه مائه من رءوسهم، و جعل في كل عسكر عرفاء، و خطبهم و حرضهم على القتال، فلما نظر اليهم و سار فيهم تعزز و تعظم شانه في قلوب من حضره، ثم قال زرح: اين صديق اسا؟ هل يستطيع ان يعصمه منى؟ او من يطيق غلبتي؟ فلو ان اسا و صديقه ينظران الى و الى جندى ما اجترءا على قتالى، لان عندي بكل واحد من جنده ألفا من جنودي، ليدخلن اسا ارضى أسيرا، و لاقدمن بقومه سبيا في جنودي.
فجعل زرح ينتقص اسا و يقول فيه ما لا ينبغى، فبلغ اسا صنيع زرح و جمعه عليه، فدعا ربه فقال: اللهم أنت الذى بقوتك خلقت السموات و الارض و من فيهن حتى صار جميع ذلك في قبضتك، أنت ذو الاناه