تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠ - القول في الذى ثنى خلق القلم
قال ابو جعفر: و اولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: ان الله تبارك و تعالى خلق الماء قبل العرش، لصحه الخبر الذى ذكرت قبل عن ابى رزين العقيلي عن [رسول الله(ص)انه قال حين سئل:
اين كان ربنا عز و جل قبل ان يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء، ما تحته هواء، و ما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء،] فاخبر(ص)ان الله خلق عرشه على الماء و محال إذ كان خلقه على الماء ان يكون خلقه عليه، و الذى خلقه عليه غير موجود، اما قبله او معه، فإذا كان ذلك كذلك، فالعرش لا يخلو من احد امرين، اما ان يكون خلق بعد خلق الله الماء، و اما ان يكون خلق هو و الماء معا فاما ان يكون خلقه قبل خلق الماء، فذلك غير جائز صحته على ما روى عن ابى رزين، عن النبي ص.
و قد قيل: ان الماء كان على متن الريح حين خلق عرشه عليه، فان كان ذلك كذلك، فقد كان الماء و الريح خلقا قبل العرش.
ذكر من قال: كان الماء على متن الريح:
حدثنى ابن وكيع، قال: حدثنا ابى، عن سفيان، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن قوله عز و جل:
«وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»: على اى شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن قوله عز و جل:
«و كان عرشه على الماء»: على اى شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح