تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٠ - ذكر يعقوب و اولاده
قال: قميصه مشقوق من دبره فتلك الشهاده، فلما راى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر قال لراعيل زوجته: «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ»، ثم قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ ذكر ما كان منها من مراودتها إياك عن نفسها فلا تذكره لأحد، ثم قال لزوجته: «اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ».
و تحدث النساء بأمر يوسف و امر امراه العزيز بمصر و مراودتها اياه على نفسها فلم ينكتم، و قلن: «امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا»، قد وصل حب يوسف الى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها و شغاف القلب: غلافه و حجابه.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط، عن السدى: «قَدْ شَغَفَها حُبًّا» قال: و الشغاف جلده على القلب يقال لها لسان القلب، يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب، فلما سمعت امراه العزيز بمكرهن و تحدثهن بينهن بشأنها و شان يوسف، و بلغها ذلك أرسلت اليهن و اعتدت لهن متكأ يتكئن عليه إذا حضرنها من وسائد و حضرنها فقدمت اليهن طعاما و شرابا و أترجا، و اعطت كل واحده منهن سكينا تقطع به الاترج.
حدثنى سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال:
حدثنا ابو كدينه، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً»، قال: أعطتهن أترجا، و اعطت كل واحده منهن سكينا.
فلما فعلت امراه العزيز ذلك بهن، و قد اجلست يوسف في بيت و مجلس غير المجلس الذى هن فيه جلوس، قالت ليوسف: «اخْرُجْ عَلَيْهِنَ»،