تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - ذكر بيوراسب، و هو الازدهاق
بعضهم: انه ملك الف سنه و كان عمره الف سنه و مائه سنه، الى ان خرج عليه افريدون فقهره و قتله.
و قال بعض علماء الفرس: لا نعلم أحدا كان اطول عمرا- ممن لم يذكر عمره في التوراة- من الضحاك هذا، و من جامر بن يافث بن نوح ابى الفرس، فانه ذكر ان عمره كان الف سنه.
و انما ذكرنا خبر بيوراسب في هذا الموضع، لان بعضهم زعم ان نوحا(ع)كان في زمانه، و انه انما كان ارسل اليه و الى من كان في مملكته، ممن دان بطاعته و اتبعه على ما كان عليه من العتو و التمرد على الله، فذكرنا احسان الله و أياديه عند نوح(ع)بطاعته ربه و صبره على ما لقى منه من الأذى و المكروه في عاجل الدنيا، بان نجاه و من آمن معه و اتبعه من قومه، و جعل ذريته هم الباقين في الدنيا، و ابقى له ذكره بالثناء الجميل، مع ما ذخر له عنده في الأجل من النعيم المقيم و العيش الهنيء، و اهلاكه الآخرين بمعصيتهم اياه و تمردهم عليه، و خلافهم امره، فسلبهم ما كانوا فيه من النعيم، و جعلهم عبره و عظه للغابرين، مع ما ذخر لهم عنده في الأجل من العذاب الأليم.
و نرجع الان الى ذكر نوح(ع)و الخبر عنه و عن ذريته، إذ كانوا هم الباقين اليوم كما اخبر الله عنهم، و كان الآخرون الذين بعث نوح اليهم خلا ولده و نسله قد بادوا و ذريتهم، فلم يبق منهم و لا من اعقابهم احد.
[قد ذكرنا قبل عن رسول الله(ص)انه قال في قول الله عز و جل: «وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ»: انهم سام، و حام، و يافث].
حدثنى محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: ان سام بن نوح ابو العرب و فارس و الروم، و ان حام ابو السودان، و ان يافث ابو الترك و ابو يأجوج و ماجوج، و هو بنو عم الترك