تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧١ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
عده الليالى منذ يوم خلق الله الدنيا الى يوم تصرم، فإذا كان عند الغروب اقبل ملك قد و كل بالليل فيقبض قبضه من ظلمه ذلك الحجاب، ثم يستقبل المغرب، فلا يزال يرسل من الظلمه من خلل اصابته قليلا قليلا و هو يراعى الشفق، فإذا غاب الشفق ارسل الظلمه كلها ثم ينشر جناحيه، فيبلغان قطري الارض و كنفى السماء، و يجاوزان ما شاء الله عز و جل خارجا في الهواء، فيسوق ظلمه الليل بجناحيه بالتسبيح و التقديس و الصلاة لله حتى يبلغ المغرب، فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق، فضم جناحيه، ثم يضم الظلمه بعضها الى بعض بكفيه، ثم يقبض عليها بكف واحده نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق، فيضعها عند المغرب على البحر السابع من هناك ظلمه الليل فإذا ما نقل ذلك الحجاب من المشرق الى المغرب نفخ في الصور، و انقضت الدنيا، فضوء النهار من قبل المشرق، و ظلمه الليل من قبل ذلك الحجاب، فلا تزال الشمس و القمر كذلك من مطالعهما الى مغاربهما الى ارتفاعهما، الى السماء السابعه العليا، الى محبسهما تحت العرش، حتى ياتى الوقت الذى ضرب الله لتوبه العباد، فتكثر المعاصي في الارض و يذهب المعروف، فلا يأمر به احد، و يفشو المنكر فلا ينهى عنه احد.
فإذا كان ذلك حبست الشمس مقدار ليله تحت العرش، فكلما سجدت و استأذنت: من اين تطلع؟ لم يحر إليها جواب، حتى يوافيها القمر و يسجد معها، و يستأذن: من اين يطلع؟ فلا يحار اليه جواب، حتى يحبسهما مقدار ثلاث ليال للشمس، و ليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك الليلة الا المتهجدون في الارض، و هم حينئذ عصابه قليله في كل بلده من بلاد المسلمين، في هو ان من الناس و ذله من انفسهم، فينام احدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالى، ثم يقوم فيتوضأ و يدخل مصلاه فيصلى و رده، كما كان يصلى