تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - القول في الليل و النهار أيهما خلق قبل صاحبه
قبل ذلك، ثم يخرج فلا يرى الصبح، فينكر ذلك و يظن فيه الظنون من الشر ثم يقول: فلعلى خففت قراءتي، او قصرت صلاتي، او قمت قبل حينى!] [قال: ثم يعود أيضا فيصلى ورده كمثل ورده، الليلة الثانيه، ثم يخرج فلا يرى الصبح، فيزيده ذلك إنكارا، و يخالطه الخوف، و يظن في ذلك الظنون من الشر، ثم يقول: فلعلى خففت قراءتي، او قصرت صلاتي، او قمت من أول الليل! ثم يعود أيضا الثالثه و هو و جل مشفق لما يتوقع من هول تلك الليلة، فيصلى أيضا مثل ورده، الليلة الثالثه، ثم يخرج فإذا هو بالليل مكانه و النجوم قد استدارت و صارت الى مكانها من أول الليل فيشفق عند ذلك شفقه الخائف العارف بما كان يتوقع من هول تلك الليلة فيستلحمه الخوف، و يستخفه البكاء، ثم ينادى بعضهم بعضا، و قبل ذلك كانوا يتعارفون و يتواصلون، فيجتمع المتهجدون من اهل كل بلده الى مسجد من مساجدها، و يجارون الى الله عز و جل بالبكاء و الصراخ بقية تلك الليلة، و الغافلون في غفلتهم، حتى إذا ما تم لهما مقدار ثلاث ليال للشمس و للقمر ليلتين، أتاهما جبرئيل فيقول:
ان الرب عز و جل يأمر كما ان ترجعا الى مغاربكما فتطلعا منها، و انه لا ضوء لكما عندنا و لا نور قال: فيبكيان عند ذلك بكاء يسمعه اهل سبع سموات من دونهما و اهل سرادقات العرش و حمله العرش من فوقهما، فيبكون لبكائهما مع ما يخالطهم من خوف الموت، و خوف يوم القيامه.
قال: فبينا الناس ينتظرون طلوعهما من المشرق إذا هما قد طلعا خلف أقفيتهم من المغرب أسودين مكورين كالغرارتين، و لا ضوء للشمس و لا نور للقمر، مثلهما في كسوفهما قبل ذلك، فيتصايح اهل الدنيا و تذهل الأمهات عن أولادها، و الأحبة عن ثمره قلوبها، فتشتغل كل نفس بما أتاها قال:
فاما الصالحون و الأبرار فانه ينفعهم بكاؤهم يومئذ، و يكتب ذلك لهم عباده.
و اما الفاسقون و الفجار فانه لا ينفعهم بكاؤهم يومئذ، و يكتب ذلك عليهم خسارة قال: فيرتفعان مثل البعيرين القرينين، ينازع كل واحد منهما