تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٤ - ذكر الاحداث التي كانت في عهد نوح
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الحسن ابن دينار، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال:
سمعته يقول: كان أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الذرة، و آخر ما حمل الحمار فلما ادخل الحمار و دخل صدره تعلق ابليس لعنه الله بذنبه فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك! ادخل، فينهض فلا يستطيع، حتى قال نوح، ويحك! ادخل و ان كان الشيطان معك، قال كلمه زلت عن لسانه، فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله، فدخل و دخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما ادخلك على يا عدو الله! قال: ا لم تقل: ادخل و ان كان الشيطان معك!، قال: اخرج عنى يا عدو الله، فقال: مالك بد من ان تحملني، فكان- فيما يزعمون- في ظهر الفلك، فلما اطمان نوح في الفلك و ادخل فيه كل من آمن به، و كان ذلك في الشهر من السنه التي دخل فيها نوح بعد ستمائه سنه من عمره لسبع عشره ليله مضت من الشهر، فلما دخل و حمل معه من حمل، تحرك ينابيع الغوط الاكبر، و فتحت أبواب السماء، كما قال الله لنبيه ص: «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» فدخل نوح و من معه الفلك و غطاه عليه و على من معه بطبقه، فكان بين ان ارسل الله الماء و بين ان احتمل الماء الفلك اربعون يوما و اربعون ليله ثم احتمل الماء كما يزعم اهل التوراة، و كثر و اشتد و ارتفع، يقول الله عز و جل لنبيه محمد ص.
«وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ».
و الدسر: المسامير، مسامير الحديد فجعلت الفلك تجرى به و بمن معه في موج كالجبال، و نادى نوح ابنه الذى هلك فيمن هلك، و كان في معزل حين راى نوح من صدق موعود ربه ما راى، فقال: «يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ»، و كان شقيا قد اضمر كفرا، «قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ»، و كان عهد الجبال و هي حرز