تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٠ - ذكر إسحاق بن ابراهيم
و عمى، قال لعيص: يا بنى أطعمني لحم صيد و اقترب منى ادع لك بدعاء دعا لي به ابى، و كان عيص رجلا اشعر، و كان يعقوب رجلا اجرد، فخرج عيص يطلب الصيد، و سمعت أمه الكلام فقالت ليعقوب: يا بنى، اذهب الى الغنم فاذبح منها شاه ثم اشوه، و البس جلده و قدمه الى ابيك، و قل له: انا ابنك عيص، ففعل ذلك يعقوب، فلما جاء قال: يا أبتاه كل، قال:
من أنت؟ قال: انا ابنك عيص، قال: فمسه، فقال: المس مس عيص، و الريح ريح يعقوب، قالت أمه: هو ابنك عيص فادع له، قال: قدم طعامك، فقدمه فأكل منه، ثم قال: ادن منى، فدنا منه، فدعا له ان يجعل في ذريته الأنبياء و الملوك، و قام يعقوب، و جاء عيص فقال: قد جئتك بالصيد الذى أمرتني به، فقال: يا بنى قد سبقك اخوك يعقوب، فغضب عيص و قال:
و الله لاقتلنه، قال: يا بنى قد بقيت لك دعوه، فهلم ادع لك بها، فدعا له فقال: تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب و لا يملكهم احد غيرهم، و قالت أم يعقوب ليعقوب: الحق بخالك فكن عنده خشيه ان يقتلك عيص، فانطلق الى خاله، فكان يسرى بالليل و يكمن بالنهار، و لذلك سمى إسرائيل، و هو سرى الله، فاتى خاله و قال عيص: اما إذ غلبتني على الدعوى فلا تغلبني على القبر، ان ادفن عند آبائى: ابراهيم و إسحاق، فقال: لئن فعلت لتدفنن معه.
ثم ان يعقوب(ع)هوى ابنه خاله- و كانت له ابنتان- فخطب الى أبيهما الصغرى منهما، فانكحها اياه على ان يرعى غنمه الى اجل مسمى، فلما انقضى الأجل زف اليه أختها ليا، قال يعقوب: انما اردت راحيل، فقال له خاله: انا لا ينكح فينا الصغير قبل الكبير، و لكن ارع لنا أيضا و انكحها، ففعل فلما انقضى الأجل زوجه راحيل أيضا، فجمع يعقوب بينهما، فذلك قول الله: «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ».
يقول: جمع يعقوب بين ليا و راحيل
٣
، فحملت ليا فولدت يهوذا،