تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٤ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
الله و أمات حماره معه، و اعمى الله عنه العيون فلم يره احد ثم بعثه الله فقال له:
«كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ»- يقول لم يتغير- «وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً».
فنظر الى حماره يتصل بعض الى بعض- و قد كان مات معه- بالعروق و العصب، ثم كيف كسى ذلك منه اللحم حتى استوى، ثم جرى فيه الروح، فقام ينهق ثم نظر الى عصيره و تينه، فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير فلما عاين من قدره الله ما عاين، قال: «أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ثم عمر الله ارميا بعد ذلك، فهو الذى يرى بفلوات الارض و البلدان.
ثم ان بختنصر اقام في سلطانه ما شاء الله ان يقيم، ثم راى رؤيا، فبينما هو قد اعجبه ما راى إذ راى شيئا اصابه فانساه الذى كان راى، فدعا دانيال، و حنانيا و عزاريا، و ميشايل من ذراري الأنبياء، فقال: أخبروني عن رؤيا رايتها، ثم أصابني شيء فانسانيها، و قد كانت أعجبتني ما هي؟ قالوا له: أخبرنا بها نخبرك بتأويلها، قال: ما اذكرها، و ان لم تخبرونى بتأويلها لانزعن اكتافكم فخرجوا من عنده، فدعوا الله و استغاثوا و تضرعوا اليه، و سألوه ان يعلمهم إياها، فاعلمهم الذى سألهم عنه، فجاءوه فقالوا له: رايت تمثالا؟ قال: صدقتم، قالوا: قدماه و ساقاه من فخار، و ركبتاه و فخذاه من نحاس، و بطنه من فضه، و صدره من ذهب، و راسه و عنقه من حديد.
قال: صدقتم قالوا: فبينما أنت تنظر اليه قد اعجبك، فأرسل الله عليه صخره من السماء فدقته، فهى التي انستكها قال: صدقتم، فما تأويلها؟ قالوا:
تأويلها انك اريت ملك الملوك، فكان بعضهم الين ملكا من بعض، و بعضهم كان احسن ملكا من بعض، و بعضهم كان أشد ملكا من بعض،