تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٩ - ذكر الاحداث التي كانت في ايام ملوك الطوائف
وجد صيحائين قد مات، فملك مكانه، و كان اكرم الناس عليه دانيال و اصحابه، فحسدهم المجوس، فوشوا بهم اليه، فقالوا: ان دانيال و اصحابه لا يعبدون الهك، و لا يأكلون من ذبيحتك، فدعاهم فسألهم فقالوا: اجل ان لنا ربا نعبده، و لسنا ناكل من ذبيحتكم، و امر بخد فخد، فألقوا فيه و هم سته، و القى معهم سبع ضار لياكلهم، فقالوا: انطلقوا فلنأكل و لنشرب، فذهبوا، فأكلوا و شربوا، ثم راحوا فوجدوهم جلوسا، و السبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا، و لم ينكأه شيئا، فوجدوا معهم رجلا، فعدوهم فوجدوهم سبعه، فقال: ما بال هذا السابع؟ انما كانوا سته! فخرج اليه السابع- و كان ملكا من الملائكة- فلطمه لطمه فصار في الوحش، فكان فيهم سبع سنين.
قال ابو جعفر: و هذا القول- الذى روى عمن ذكرت في هذه الاخبار التي رويت و عمن لم يذكر في هذا الكتاب، من ان بختنصر، هو الذى غزا بنى إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكرياء- عند اهل السير و الاخبار و العلم بامور الماضين في الجاهلية، و عند غيرهم من اهل الملل غلط، و ذلك انهم باجمعهم مجمعون على ان بختنصر انما غزا بنى إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد ارميا بن حلقيا، و بين عهد ارميا و تخريب بختنصر بيت المقدس الى مولد يحيى بن زكرياء أربعمائة سنه و احدى و ستون سنه في قول اليهود و النصارى و يذكرون ان ذلك عندهم في كتبهم و أسفارهم مبين، و ذلك انهم يعدون من لدن تخريب بختنصر بيت المقدس الى حين عمرانها في عهد كيرش بن اخشويرش اصبهبذ بابل من قبل أردشير بهمن بن اسفنديار بن بشتاسب، ثم من قبل ابنته خمانى سبعين سنه، ثم من بعد عمرانها الى ظهور الاسكندر عليها و حيازة مملكتها الى مملكته ثمانيا و ثمانين سنه، ثم من بعد مملكه الاسكندر لها الى مولد يحيى بن زكرياء ثلاثمائة سنه و ثلاث سنين، فذلك على قولهم أربعمائة سنه و احدى و ستون سنه