تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠ - ذكر بيوراسب، و هو الازدهاق
و تحاملك و اساءتك من بين اهل الأقاليم! و كيف لم تقسم امر كذا و كذا بيننا و بين الأقاليم؟ و عدد عليه أشياء كان يمكنه تخفيفها عنهم، و جرد له الصدق و القول في ذلك، فقدح في قلب الضحاك قوله، و عمل فيه حتى انخزل و اقر بالإساءة، و تالف القوم و وعدهم ما يحبون، و امرهم بالانصراف لينزلوا و يتدعوا، ثم يعودوا ليقضى حوائجهم، ثم ينصرفوا الى بلادهم.
و زعموا ان أمه ودك كانت شرا منه و اردى، و انها كانت في وقت معاتبه القوم اياه بالقرب منه تتعرف ما يقولونه، فتغتاظ و تنكره، فلما خرج القوم دخلت مستشيطه منكره على الضحاك احتماله القوم، و قالت له: قد بلغنى كل ما كان و جراه هؤلاء القوم عليك حتى قرعوك بكذا، و اسمعوك كذا، ا فلا دمرت عليهم و دمدمتهم، او قطعت ايديهم! فلما اكثرت على الضحاك قال لها مع عتوه: يا هذه، انك لم تفكرى في شيء الا و قد سبقت اليه، الا ان القوم بدهونى بالحق، و قرعونى به، فلما هممت بالسطوه بهم و الوثوب عليهم تخيل الحق فمثل بيني و بينهم بمنزله الجبل، فما أمكنني فيهم شيء ثم سكتها و أخرجها، ثم جلس لأهل النواحي بعد ايام، فوفى لهم بما وعدهم، و ردهم و قد لان لهم، و قضى اكثر حوائجهم، و لا يعرف للضحاك- فيما ذكر- فعله استحسنت منه غير هذه.
و قد ذكر ان عمر الاجدهاق هذا كان الف سنه، و ان ملكه منها كان ستمائه سنه، و انه كان في باقى عمره شبيها بالملك لقدرته و نفوذ امره و قال