تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧ - القول في ذكر امتحان الله تعالى أبانا آدم ع
فمنعه الخزنه، فاتى الحيه، و هي دابه لها اربع قوائم، كأنها البعير، و هي كأحسن الدواب فكلمها ان تدخله في فمها حتى تدخل به الى آدم، فادخلته في فمها، فمرت الحيه على الخزنه فدخلت و هم لا يعلمون، لما اراد الله عز و جل من الأمر، فكلمه من فمها و لم يبال كلامه، فخرج اليه فقال: «يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى»، يقول: هل ادلك على شجره ان اكلت منها كنت ملكا مثل الله تبارك و تعالى او تكونا من الخالدين فلا تموتان ابدا و حلف لهما بالله انى لكما لمن الناصحين، و انما اراد بذلك ان يبدى لهما ما توارى عنهما من سوءاتهما بهتك لباسهما، و كان قد علم ان لهما سوءه لما كان يقرا من كتب الملائكة، و لم يكن آدم يعلم ذلك، و كان لباسهما الظفر، فأبى آدم ان يأكل منها، فتقدمت حواء فاكلت، ثم قالت: يا آدم كل، فانى قد اكلت، فلم يضرني، فلما اكل بدت لَهُما سَوْآتُهُما، وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ».
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن ليث ابن ابى سليم، عن طاوس اليماني، عن ابن عباس، قال: ان عدو الله ابليس عرض نفسه على دواب الارض: ايها تحمله حتى تدخل به الجنه حتى يكلم آدم و زوجه، فكل الدواب ابى ذلك عليه، حتى كلم الحيه، فقال لها: امنعك من بنى آدم، فأنت في ذمتي ان أنت أدخلتني الجنه، فجعلته بين نابين من أنيابها ثم دخلت به، فكلمهما من فمها و كانت كاسيه تمشى على اربع قوائم، فأعراها الله تعالى و جعلها تمشى على بطنها، قال: يقول ابن عباس:
اقتلوها حيث وجدتموها، و اخفروا ذمه عدو الله فيها