تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - القول في ذكر امتحان الله تعالى أبانا آدم ع
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن مهرب، قال: سمعت وهب بن منبه يقول:
لما اسكن الله تعالى آدم و زوجته الجنه، و نهاه عن الشجرة، و كانت شجره غصونها متشعب بعضها في بعض، و كان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، و هي الثمره التي نهى الله عنها آدم و زوجته، فلما اراد ابليس ان يستزلهما دخل في جوف الحيه، و كان للحية اربع قوائم، كأنها بختيه من احسن دابه خلقها الله تعالى، فلما دخلت الحيه الجنه خرج من جوفها ابليس، فاخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم و زوجته، فجاء بها الى حواء، فقال:
انظري الى هذه الشجرة، ما اطيب ريحها، و اطيب طعمها، و احسن لونها! فأخذت حواء فاكلت منها، ثم ذهبت بها الى آدم، فقالت: انظر الى هذه الشجرة ما اطيب ريحها، و اطيب طعمها، و احسن لونها! فأكل منها آدم، فبدت لهما سوآتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، اين أنت؟ قال: انا هذا يا رب، قال: ا لا تخرج؟ قال: استحى منك يا رب، قال: ملعونه الارض التي خلقت منها لعنه حتى يتحول ثمارها شوكا! قال: و لم يكن في الجنه و لا في الارض شجره كانت افضل من الطلح و السدر.
ثم قال: يا حواء، أنت التي غررت عبدى، فإنك لا تحملين حملا الا حملته كرها، فإذا اردت ان تضعي ما في بطنك اشرفت على الموت مرارا و قال للحية: أنت التي دخل الملعون في بطنك حتى غر عبدى، ملعونه أنت لعنه حتى تتحول قوائمك في بطنك، و لا يكن لك رزق الا التراب، أنت عدوه بنى آدم و هم اعداؤك، حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه، و حيث لقيك شدخ راسك