تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - القول في كم قدر جميع الزمان من ابتدائه الى انتهائه و اوله الى آخره
[سمعنا رسول الله(ص)يقول: جئت انا و الساعة هكذا]- قال الطبرى: و أرانا تميم، و ضم السبابة و الوسطى و قال لنا: اشار يزيد بإصبعيه السبابة و الوسطى و ضمهما- [و قال: سبقتها كما سبقت هذه هذه في نفس من الساعة، او في نفس الساعة].
فمعلوم إذ كان اليوم اوله طلوع الفجر و آخره غروب الشمس، و كان صحيحا عن نبينا ص، ما رويناه عنه قبل، انه قال بعد ما صلى العصر: ما بقي من الدنيا فيما مضى منها الا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه.
و انه قال لأصحابه: بعثت انا و الساعة كهاتين- و جمع بين السبابة و الوسطى- سبقتها بقدر هذه من هذه، يعنى الوسطى من السبابة و كان قدر ما بين اوسط اوقات صلاه العصر- و ذلك إذا صار ظل كل شيء مثليه- على التحرى انما يكون قدر نصف سبع اليوم، يزيد قليلا او ينقص قليلا، و كذلك فضل ما بين الوسطى و السبابة، انما يكون نحوا من ذلك و قريبا منه.
و كان صحيحا مع ذلك عن رسول الله(ص)ما حدثنى احمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنى عمى عبد الله بن وهب، قال:
حدثنى معاويه بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن ابيه جبير بن نفير، انه سمع أبا ثعلبه الخشني صاحب النبي(ص)يقول: [ان رسول الله(ص)قال: لن يعجز الله هذه الامه من نصف يوم،] و كان معنى قول النبي ذلك ان لن يعجز الله هذه الامه من نصف يوم الذى مقداره الف سنه- كان بينا ان اولى القولين- اللذين ذكرت في مبلغ قدر مده جميع الزمان، اللذين أحدهما عن ابن عباس، و الآخر منهما عن كعب- بالصواب، و أشبههما بما دلت عليه الاخبار الوارده عن رسول الله(ص)قول ابن عباس، الذى روينا عنه انه قال: الدنيا جمعه من جمع الآخرة سبعه آلاف سنه