تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٧ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
قتل ابنه اشخص جماعه من رؤساء قواده، منهم رستم بن دستان الشديد، و طوس بن نوذران، و كانا ذوى باس و نجده، فاثخنا الترك قتلا و اسرا، و حاربا فراسياب حربا شديده و ان رستم قتل بيده شهر و شهره ابنى فراسياب و ان طوسا قتل بيده كندر أخا فراسياب.
و ذكر ان الشياطين كانت مسخره لكيقاوس، فزعم بعض اهل العلم باخبار المتقدمين ان الشياطين الذين كانوا سخروا له انما كانوا يطيعونه عن امر سليمان بن داود إياهم بطاعته، و ان كيقاوس امر الشياطين فبنوا له مدينه سماها كنكدر، و يقال: قيقذون، و كان طولها- فيما زعموا- ثمانمائه فرسخ، و امرهم فضربوا عليها سورا من صفر، و سورا من شبه، و سورا من نحاس، و سورا من فخار، و سورا من فضه، و سورا من ذهب و كانت الشياطين تنقلها ما بين السماء و الارض و ما فيها من الدواب و الخزائن و الأموال و الناس و ذكروا ان كيقاوس كان لا يحدث و هو يأكل و يشرب.
ثم ان الله تعالى بعث الى المدينة التي بناها كذلك من يخربها فامر كيقاوس شياطينه بمنع من قصد لتخريبها، فلم يقدروا على ذلك، فلما راى كيقاوس الشياطين لا تطيق الدفع عنها، عطف عليها، فقتل رؤساءها و كان كيقاوس- فيما ذكر- مظفرا لا يناوئه احد من الملوك الا ظفر عليه و قهره، و لم يزل ذلك امره حتى حدثته نفسه- لما كان اتى من العز و الملك، و انه لا يتناول شيئا الا وصل اليه- بالصعود الى السماء.
فحدثت عن هشام بن محمد انه شخص من خراسان حتى نزل بابل، و قال: ما بقي شيء من الارض الا و قد ملكته، و لا بد من ان اعرف امر السماء و الكواكب و ما فوقها، و ان الله اعطاه قوه ارتفع بها و من معه في الهواء حتى انتهوا الى السحاب، ثم ان الله سلبهم تلك القوه فسقطوا فهلكوا، و افلت بنفسه و احدث يومئذ، و فسد عليه ملكه، و تمزقت الارض، و كثرت الملوك في النواحي، فصار يغزوهم و يغزونه، فيظفر مره و ينكب اخرى