تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٨ - ذكر من ملك إقليم بابل و المشرق من ملوك الفرس بعد كيقباذ
قال: فغزا بلاد اليمن- و الملك بها يومئذ ذو الاذعار بن أبرهة ذي المنار ابن الرائش- فلما ورد بلاد اليمن خرج عليه ذو الاذعار بن أبرهة و كان قد اصابه الفالج، فلم يكن يغزو قبل ذلك بنفسه قال: فلما اظله كيقاوس و وطيء بلاده في جموعه خرج بنفسه في جموع حمير و ولد قحطان، فظفر بكيقاوس، فاسره، و استباح عسكره، و حبسه في بئر، و اطبق عليه طبقا قال: و خرج من سجستان رجل يقال له رستم، كان جبارا قويا فيمن أطاعه من الناس قال: فزعمت الفرس انه دخل بلاد اليمن، و استخرج قبوس من محبسه و هو كيقاوس قال: و زعم اهل اليمن انه لما بلغ ذا الاذعار اقبال رستم خرج اليه في جنوده و عدده، و خندق كل واحد منهما على عسكره، و انهما أشفقا على جنديهما من البوار، و تخوفا ان تزاحفا الا تكون لهما بقية، فاصطلحا على دفع كيقاوس الى رستم، و وضع الحرب، فانصرف رستم بكيقوس الى بابل، و كتب كيقاوس لرستم عتقا من عبوده الملك، و اقطعه سجستان و زابلستان، و اعطاه قلنسوة منسوجه بالذهب و توجه، و امره ان يجلس على سرير من فضه، قوائمه من ذهب، فلم تزل تلك البلاد بيد رستم حتى هلك كيقاوس و بعده دهرا طويلا.
قال: و كان ملكه مائه و خمسين سنه.
و زعم علماء الفرس ان أول من سود لباسه على وجه الحداد شادوس بن جودرز على سياوخش، و انه فعل ذلك يوم ورد على كيقاوس نعى ابنه سياوخش و قتل فراسياب اياه، و غدره به، و انه دخل على كيقاوس، و قد لبس السواد، فاعلمه انه فعل ذلك لان يومه يوم اظلام و سواد.
و قد حقق ما ذكر ابن الكلبى من اسر صاحب اليمن قابوس الحسن بن هانئ في شعر له فقال: