تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥ - القول في ابتداء الخلق ما كان اوله
و انما يجرى الناس على امر قد فرغ منه؟.
و عن ابن إسحاق، التي حدثكموها ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: يقول الله عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»، فكان كما وصف نفسه عز و جل، إذ ليس الا الماء عليه العرش، و على العرش ذو الجلال و الاكرام، فكان أول ما خلق الله النور و الظلمه؟
قيل: اما قول ابن عباس: ان الله تبارك و تعالى كان عرشه على الماء قبل ان يخلق شيئا، فكان أول ما خلق الله القلم- ان كان صحيحا عنه انه قاله- فهو خبر منه ان الله خلق القلم بعد خلقه عرشه، و قد روى عن ابى هاشم هذا الخبر شعبه، و لم يقل فيه ما قال سفيان، من ان الله عز و جل كان على عرشه، فكان أول ما خلق القلم، بل روى ذلك كالذي رواه سائر من ذكرنا من الرواه عن ابن عباس انه قال: أول ما خلق الله عز و جل القلم.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنى عبد الصمد، قال: حدثنا شعبه، قال: حدثنا ابو هاشم، سمع مجاهدا قال: سمعت عبد الله- لا يدرى ابن عمر او ابن عباس- قال: ان أول ما خلق الله القلم فقال له: اجر، فجرى القلم بما هو كائن، و انما يعمل الناس اليوم فيما قد فرغ منه.
و كذلك قول ابن إسحاق الذى ذكرناه عنه معناه ان الله خلق النور و الظلمه بعد خلقه عرشه، و الماء الذى عليه عرشه و قول رسول الله(ص)الذى رويناه عنه اولى قول في ذلك بالصواب، لأنه كان اعلم قائل في ذلك قولا بحقيقته و صحته، [و قد روينا عنه(ع)انه قال: أول شيء خلقه الله عز و جل القلم] من غير استثناء منه شيئا من الأشياء انه تقدم خلق الله اياه خلق القلم، بل عم [بقوله ص: ان أول شيء خلقه الله القلم،] كل