تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - ذكر يعقوب و اولاده
«وَ راوَدَتْهُ حين بلغ من السن اشده الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ- و هي راعيل امراه العزيز اطفير- وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ» عليه و عليها للذي ارادت منه، و جعلت- فيما ذكر- تذكر ليوسف محاسنه تشوقه بذلك الى نفسها.
ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن اسباط، عن السدى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها»، قال: قالت له يا يوسف:
ما احسن شعرك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدي، قالت: يا يوسف ما احسن عينيك! قال: هي أول ما يسيل الى الارض من جسدي، قالت:
يا يوسف ما احسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله، فلم تزل حتى أطمعته فهمت به و هم بها، فدخلا البيت و غلقت الأبواب، و ذهب ليحل سراويله فإذا هو بصوره يعقوب قائما في البيت قد عض على اصبعه يقول: يا يوسف لا تواقعها، فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق، و مثلك ان واقعتها مثله إذا مات وقع في الارض لا يستطيع ان يدفع عن نفسه.
و مثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذى لا يعمل عليه، و مثلك ان واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في اصل قرنيه لا يستطيع ان يدفع عن نفسه فربط سراويله، و ذهب ليخرج يشتد، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته حتى اخرجته منه، و سقط و طرحه يوسف، و اشتد نحو الباب.
و قد حدثنا ابو كريب و ابن وكيع و سهل بن موسى، قالوا: حدثنا ابن عيينه عن عثمان بن ابى سليمان، عن ابن ابى مليكه، عن ابن عباس: سئل عن هم يوسف ما بلغ؟ قال: حل الهميان، و جلس منها مجلس الحائز