تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢ - ذكر خبر لهراسب و ابنه بشتاسب و غزو بختنصر بنى إسرائيل و تخريبه بيت المقدس
الا و قد أتيتها اليهم و افضل من ذلك فقال النبي: ارجع الى اهلك فاحسن اليهم، و اسال الله الذى يصلح عباده الصالحين ان يصلح ذات بينكم، و ان يجمعكم على مرضاته، و يجنبكم سخطه فقام الملك من عنده فلبث أياما و قد نزل بختنصر و جنوده حول بيت المقدس باكثر من الجراد، ففزع منهم بنو إسرائيل فزعا شديدا، و شق ذلك على ملك بنى إسرائيل فدعا ارميا فقال:
يا نبى الله، اين ما وعدك الله؟ فقال: انى بربي واثق ثم ان الملك اقبل الى ارميا و هو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك و يستبشر بنصر ربه الذى وعده، فقعد بين يديه، فقال له ارميا: من أنت؟ قال: انا الذى كنت اتيتك في شان اهلى مرتين، فقال له النبي: ا و لم يأن لهم ان يفيقوا من الذى هم فيه! فقال الملك: يا نبى الله، كل شيء كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت اصبر عليه، و اعلم ان مالهم في ذلك سخطى، فلما أتيتهم اليوم رايتهم في عمل لا يرضاه الله و لا يحبه، قال له النبي: على اى عمل رايتهم؟
قال: يا نبى الله، رايتهم على عمل عظيم من سخط الله، فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه قبل اليوم، لم يشتد غضبى عليهم، و صبرت لهم و رجوتهم، و لكنى غضبت اليوم لله و لك، فأتيتك لأخبرك خبرهم، و انى اسالك بالله الذى هو بعثك بالحق الا ما دعوت عليهم ان يهلكهم الله قال ارميا: يا ملك السموات و الارض، ان كانوا على حق و صواب فابقهم، و ان كانوا على سخطك و عمل لا ترضاه فاهلكهم.
فلما خرجت الكلمه من في ارميا ارسل الله عز و جل صاعقه من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان، و خسف بسبعه أبواب من أبوابها.
فلما راى ذلك ارميا صاح و شق ثيابه، و نبذ التراب على راسه، و قال: يا ملك السماء و يا ارحم الراحمين، اين ميعادك الذى وعدتني! فنودي: يا ارميا، انه لم يصبهم الذى أصابهم الا بفتياك التي افتيت بها رسولنا فاستيقن النبي انها