تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٧ - ذكر نسب موسى بن عمران و اخباره
يقول ما يقول: انه ليس من الناس بشبه فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال:
حدثت عن وهب بن منبه اليماني، قال: فمشى بضعا و عشرين ليله، حتى كادت نفسه ان تخرج، ثم استمسك فقال لملئه: «إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ» اى ما ساحر اسحر منه، «يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ» اقتله؟ فقال مؤمن من آل فرعون- العبد الصالح و كان اسمه فيما يزعمون حبرك: «أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ» بعصاه و يده! ثم خوفهم عقاب الله و حذرهم ما أصاب الأمم قبلهم، و قال: «يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ» و قال الملا من قومه- و قد وهنهم من سلطان الله ما وهنهم:
«أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ»، اى كاثره بالسحره لعلك ان تجد في السحره من جاء بمثل ما جاء به و قد كان موسى و هارون خرجا من عنده حين اراهم من سلطان الله ما اراهم، و بعث فرعون مكانه في مملكته، فلم يترك في سلطانه ساحرا الا اتى به، فذكر لي- و الله اعلم- انه جمع له خمسه عشر الف ساحر، فلما اجتمعوا اليه امرهم امره، فقال لهم: قد جاءنا ساحر ما رأينا مثله قط، و انكم ان غلبتموه اكرمتكم و فضلتكم و قربتكم على اهل مملكتي، قالوا: ان لنا ذلك عليك ان