تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٥ - ذكر امر بناء البيت
فاقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئا، و يقال: بل قامت على الصفا تدعو الله و تستغيثه لإسماعيل، ثم عمدت الى المروة ففعلت ذلك ثم انها سمعت أصوات سباع الوادى نحو اسماعيل حيث تركته، فاقبلت اليه تشتد، فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده، فشرب منها، و جاءتها أم اسماعيل فجعلتها حسيا، ثم استقت منها في قربتها تذخره لإسماعيل، فلو لا الذى فعلت ما زالت زمزم معينا طاهرا ماؤها ابدا قال مجاهد: و لم نزل نسمع ان زمزم هزمه جبرئيل بعقبه لإسماعيل حين ظمئ حدثنى يعقوب بن ابراهيم و الحسن بن محمد، قالا: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن أيوب، قال: نبئت عن سعيد بن جبير انه حدث عن ابن عباس ان أول من سعى بين الصفا و المروة لام اسماعيل، و ان أول من احدث من نساء العرب جر الذيول لام اسماعيل قال: لما فرت من ساره ارخت ذيلها لتعفى أثرها، فجاء بها ابراهيم و معها اسماعيل حتى انتهى بهما الى موضع البيت، فوضعهما ثم رجع، فاتبعته فقالت: الى اى شيء تكلنا؟ الى طعام تكلنا؟ الى شراب تكلنا؟ لا يرد عليها شيئا، فقالت:
آلله امرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا، قال: فرجعت و مضى حتى إذا استوى على ثنية كداء، اقبل على الوادى فقال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» الآية قال: و مع الانسانه شنه فيها ماء، فنفذ الماء، فعطشت فانقطع لبنها، فعطش الصبى فنظرت: اى الجبال ادنى الى الارض، فصعدت الصفا فتسمعت:
هل تسمع صوتا، او ترى أنيسا؟ فلم تسمع شيئا فانحدرت، فلما